وهبة الزحيلي
240
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فيرزقه ما يتزوج به ، أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق ، أو تزول عنه شهوة النساء . وقوله تعالى : لا يَجِدُونَ نِكاحاً أي طول ( مؤن ) نكاح ، فحذف المضاف . أو يراد به ما تنكح به المرأة من المهر والنفقة ، كاللّحاف : اسم لما يلتحف به ، واللباس اسم لما يلبس ، فعلى هذا لا حذف في الآية . وعلى هذا من تاقت نفسه إلى الزواج إن وجد التكاليف المالية فالمستحب له أن يتزوج ، وإن لم يجدها فعليه بالاستعفاف ، فإن أمكن ولو بالصوم ، فإن الصوم له وجاء ، كما جاء في الخبر الصحيح . ومن لم تتق نفسه إلى النكاح فالأولى له التخلي لعبادة اللّه تعالى . 2 - وأما مكاتبة الأرقاء من عبيد وإماء فهي أمر مستحب شرعا ؛ لأن الشرع يتشوف إلى تحرير الأنفس البشرية ، وإذا تحرر الإنسان ملك نفسه ، واستقل واكتسب وتزوج إذا أراد ، فيكون الزواج أعف له . والكتابة : عقد بين السيد وعبده ، وهي في الشرع : أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجّما عليه ( مقسطا ) فإذا أدّاه فهو حرّ . وتطلب الكتابة إن علم السيد في المكاتب خيرا ، أي دينا وصدقا وصلاحا ، ووفاء بالمعاملة ، وأمانة وقدرة على الاكتساب ، وإلا لم تطلب . واختلف العلماء في كتابة من لا حرفة له ، فكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، ورخص فيه مالك وأبو حنيفة والشافعي . وتكون الكتابة بقليل المال وكثيره ، وعلى أنجم ( أقساط ) ولا خلاف في ذلك بين العلماء . وقال الشافعي : لا بدّ فيها من أجل ، وأقلها ثلاثة أنجم ، وقال الجمهور : تجوز ولو على نجم ( قسط ) واحد . ولا تجوز حالّة البتة عند الشافعي وتجوز عند الحنفية وأصحاب مالك .